بيات مرعي
12-15-2006, 04:40 AM
السلام عليكم
الأخوة في منتديات سهارى
المبدعون دوما" ..... يسرني أن أرسل لكم نص قصة قصيرة
بعنوان ( متى تبدئين طقوس الحب ....؟ ) مع الحب كله لكم
القاص العراقي بيــــات مـــــرعي
َمتى َتبدئيـنَ ُطقوسَ الحُب ؟
بيـــات مرعي
قصة قصيـــــــــــــرة
ُملاحقةٌ ... سريةٌ للغاية ، للخروج من عمق مهول في سيرة موحشة . كانت وجوه تشظيها
الحيرة تبحث عن أقلام ملونة لتكتب أو ترسم حكاية مظاهرة عارمة ...
أسمها الحب . تنطلق من القلعة الأخيرة لحزنـي كله .
ُمؤكــدُ ... أن الأمــــر سلمـي ، مع أن الشكوك كلها تلتصق بالمظاهرة ذاتها.
حيث كانت القامات كأزهار صحراء قاحلة . تدور حول ذلك البرج المثقل
بالأصوات والتراتيل . منتظرة حدوث شيء مـا .
وبين وقت وآخــر يزداد عدد المتظاهرين الذ ين لا يحصى عددهم لوجود
عداء قديـم مع الأرقام كلها . / كنــا خائفين /
كانت قلوبنا كالقدور تغلي بما فيها وألسنتنا مغارف لها . نتعثر بالكلمات . أخذنا
نركض إلى نفق مظلم .
فتحنـــا نوافــذ ذاكرة عقيمة العناويـــن ، وبدأنـا نبحث عـن أبواب بديلة للعودة .
تعارفنـــــا منـذ الأزل ... عرفت أن في قلبها نهـرا" يغسل العرافون أرواحهم المهشمة
فيــه . تعاهدنــا أن نكون توأمين للروح ، للمغادرة إلى جزيـرة خبأها حارس البحــر ..
بلا ملل أراها في مديات الوقت كله ،أسمع شجي صوتها حاضرة أو غائبة كانت ...
تشغلني كطقطقات باب بيت مهجور في لحظة معزولة عن الفوضى ، فأرمقها خائفا" تائها" ومنذهلا" لجلالها ... على مشارف الهمس كنا نكتب اسمينا البديلين لنجـــول في عالمنـا الآخـر ، نطلق خطواتنا
إلى الجهة الخامسة التي لم نعلن عنها بعد ... كنا نحضـر أشياء كثيرة / سلة للورد /
أطباقا" للوقت والنسمات / ومعاطف للرقص والسهر / ... كنا نؤثث متــــن الرحلة المستعصية
..حيـنذاك كانت السماء تنزع ثلجها ، وكلانا بمرح عــارم نتراشق بأكوام تتقاطر مياهها.. يعطلنا العياء والتعب ، نكتب على جدار محلتنا ( مجانين )ثم نهرب بعيدا" ، لم
نبق شيئا" للنسيان حتى مقطعات أظافرنا الملونة والبيضاء ... كنت أنفـــخ بين كفيها
وشفتيها أسرار أنفاسي الدافئة ، فتضمها بين أناملها الخجولة ، فيموت البرد والشك والبارود والأمكنة التي نبث فيها خوفنــا القديم .
كانت حيـن تغادرني تتيــه في دروب عودتها الى قلبي الكبير .
ألمح بسمتها ، أشعر أنني أرى أول بسمة في الدنيا كما رسمها ذلك المولود الزنجي الجميل .
كنا نسير فتتقافـز الحكايات في دروبنا ، منغرسة في دفاتــر ذكرياتنا ... كنا نحلم ... نحلــم ...
حتى نرتدي قفاز الملوك . عبثا" أخذنا نطارد ظلالنا . يزاحمنا صراخ البارود . / ترتبك / تشد
محنة خوفها بين حاجبيها ،فتتساقط أوراق الحلم مثل وريقات الخريف .ألفها بذراعي وأهمس
في صمتها أغنية شجاعة توارثتها عن جدي / أنكيدو / أقودها الى عالم سفلي تتردد عليه ملايين الفراشات . أفتح باب أسطورة البساتين ، أشعل القناديل وأعلق ثوبي وغربتي وحسرتي على غصن أثقله الورد فمال الى سيرة الحالمين . يمر الوقت ... ووقت آخر ... أراها عند حافة غفوتها ، فرصة لأضع عنوانا" للحلم ، للخطوات / الى باب السراي وسوق الشعارين الى الأزقة التي أقترحنا لها أسماء جديدة ذات يوم عند مفترق الطرق الثلاث ، المؤدية الى حمام ( الأغــا *) ، وقنطرة بيت البك الذي يمر من تحتها زورق الآمان ....
أخذنا نبحث عن نهايات الدروب التي تاهت من عيوننا . نتقاسم الحيرة والبرد معا" . مررنـا بجدران مشدودة بكلمات الصبية منذ عقود / مقر فريق الزهراء لكرة القدم / حمودي البطـل / لا ترمِ الأوساخ هنــــا ياكـــــــــ......... / .
كانت حكايات رماهــا الوقت ، ودندنات لأناس مازالوا غائبين عن المشهد كله . درجت أسماؤهم تحت عاصفة الحرب فأحالتهم الى أناشيد . لم يبق شيء سوى صدى ضحكاتهم ، وصحف مصفرة تنحبس فيها بطولاتهم . هكذا رتب الحزن أوراقه ، ومد جسوره الى كهفه المحروق بالظلمة وضجيج العزلة .
مازال في الطريق خطوات ... نمـــر على عجائز محلتنا المتوسمات بخبر عودة غائبهم مع كل مساء . يحرقن لفافات تبغهن وحكاياتهن معا" . يجترن من ذكرياتهن أشلاء فـــرح عتيـق ، وعيونهن تطارد الزائرين للدروب ..
تستيقظ فينــا رغبة للنظر عبر نوافذ أخرى ، كنا نسير وعيوننا تلملم اِلتباسات جديدة . مع شروع ساعات أخرى تلقي ببردها على تلك الأزقة التي شالت في وجوها عتاقة أزمنة بعيدة . تراصفت نوافذها المعلقة بتأن كبير ، يثقلها دوي ثرثرات ساكنيها ..
ومازلنا نتدبر أمرنا بذات الخطوات ، كان لابد لنا من إيقافها كي لا نضيع مجاذيف الصور ، التي أوجيز لها أن تكون نهاية للحلـم ..... ولنعلن أننا بدأنا طقوس الحب .
كانت جسدا"كاملا" دافئا" أسمه القلب ،
قلب بــــــــــري
لايرضى أن تسجنه الليالي ، فاجأني ذلك الشبه الكبير بين طالعينا ... في أن يكونا توأمين لخطيئة واحدة . كنا نضيء فنثقب كوننا المظلم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
• باب السراي : أحد أبواب مدينة الموصل القديمة والمندرسة .
• سوق الشعارين : أحد أسواق المدينة .
• حمام الأغا : حمام تراثي وشعبي .
• قنطرة بيت البك : قنطرة تتوسط أزقة المدينة .
الأخوة في منتديات سهارى
المبدعون دوما" ..... يسرني أن أرسل لكم نص قصة قصيرة
بعنوان ( متى تبدئين طقوس الحب ....؟ ) مع الحب كله لكم
القاص العراقي بيــــات مـــــرعي
َمتى َتبدئيـنَ ُطقوسَ الحُب ؟
بيـــات مرعي
قصة قصيـــــــــــــرة
ُملاحقةٌ ... سريةٌ للغاية ، للخروج من عمق مهول في سيرة موحشة . كانت وجوه تشظيها
الحيرة تبحث عن أقلام ملونة لتكتب أو ترسم حكاية مظاهرة عارمة ...
أسمها الحب . تنطلق من القلعة الأخيرة لحزنـي كله .
ُمؤكــدُ ... أن الأمــــر سلمـي ، مع أن الشكوك كلها تلتصق بالمظاهرة ذاتها.
حيث كانت القامات كأزهار صحراء قاحلة . تدور حول ذلك البرج المثقل
بالأصوات والتراتيل . منتظرة حدوث شيء مـا .
وبين وقت وآخــر يزداد عدد المتظاهرين الذ ين لا يحصى عددهم لوجود
عداء قديـم مع الأرقام كلها . / كنــا خائفين /
كانت قلوبنا كالقدور تغلي بما فيها وألسنتنا مغارف لها . نتعثر بالكلمات . أخذنا
نركض إلى نفق مظلم .
فتحنـــا نوافــذ ذاكرة عقيمة العناويـــن ، وبدأنـا نبحث عـن أبواب بديلة للعودة .
تعارفنـــــا منـذ الأزل ... عرفت أن في قلبها نهـرا" يغسل العرافون أرواحهم المهشمة
فيــه . تعاهدنــا أن نكون توأمين للروح ، للمغادرة إلى جزيـرة خبأها حارس البحــر ..
بلا ملل أراها في مديات الوقت كله ،أسمع شجي صوتها حاضرة أو غائبة كانت ...
تشغلني كطقطقات باب بيت مهجور في لحظة معزولة عن الفوضى ، فأرمقها خائفا" تائها" ومنذهلا" لجلالها ... على مشارف الهمس كنا نكتب اسمينا البديلين لنجـــول في عالمنـا الآخـر ، نطلق خطواتنا
إلى الجهة الخامسة التي لم نعلن عنها بعد ... كنا نحضـر أشياء كثيرة / سلة للورد /
أطباقا" للوقت والنسمات / ومعاطف للرقص والسهر / ... كنا نؤثث متــــن الرحلة المستعصية
..حيـنذاك كانت السماء تنزع ثلجها ، وكلانا بمرح عــارم نتراشق بأكوام تتقاطر مياهها.. يعطلنا العياء والتعب ، نكتب على جدار محلتنا ( مجانين )ثم نهرب بعيدا" ، لم
نبق شيئا" للنسيان حتى مقطعات أظافرنا الملونة والبيضاء ... كنت أنفـــخ بين كفيها
وشفتيها أسرار أنفاسي الدافئة ، فتضمها بين أناملها الخجولة ، فيموت البرد والشك والبارود والأمكنة التي نبث فيها خوفنــا القديم .
كانت حيـن تغادرني تتيــه في دروب عودتها الى قلبي الكبير .
ألمح بسمتها ، أشعر أنني أرى أول بسمة في الدنيا كما رسمها ذلك المولود الزنجي الجميل .
كنا نسير فتتقافـز الحكايات في دروبنا ، منغرسة في دفاتــر ذكرياتنا ... كنا نحلم ... نحلــم ...
حتى نرتدي قفاز الملوك . عبثا" أخذنا نطارد ظلالنا . يزاحمنا صراخ البارود . / ترتبك / تشد
محنة خوفها بين حاجبيها ،فتتساقط أوراق الحلم مثل وريقات الخريف .ألفها بذراعي وأهمس
في صمتها أغنية شجاعة توارثتها عن جدي / أنكيدو / أقودها الى عالم سفلي تتردد عليه ملايين الفراشات . أفتح باب أسطورة البساتين ، أشعل القناديل وأعلق ثوبي وغربتي وحسرتي على غصن أثقله الورد فمال الى سيرة الحالمين . يمر الوقت ... ووقت آخر ... أراها عند حافة غفوتها ، فرصة لأضع عنوانا" للحلم ، للخطوات / الى باب السراي وسوق الشعارين الى الأزقة التي أقترحنا لها أسماء جديدة ذات يوم عند مفترق الطرق الثلاث ، المؤدية الى حمام ( الأغــا *) ، وقنطرة بيت البك الذي يمر من تحتها زورق الآمان ....
أخذنا نبحث عن نهايات الدروب التي تاهت من عيوننا . نتقاسم الحيرة والبرد معا" . مررنـا بجدران مشدودة بكلمات الصبية منذ عقود / مقر فريق الزهراء لكرة القدم / حمودي البطـل / لا ترمِ الأوساخ هنــــا ياكـــــــــ......... / .
كانت حكايات رماهــا الوقت ، ودندنات لأناس مازالوا غائبين عن المشهد كله . درجت أسماؤهم تحت عاصفة الحرب فأحالتهم الى أناشيد . لم يبق شيء سوى صدى ضحكاتهم ، وصحف مصفرة تنحبس فيها بطولاتهم . هكذا رتب الحزن أوراقه ، ومد جسوره الى كهفه المحروق بالظلمة وضجيج العزلة .
مازال في الطريق خطوات ... نمـــر على عجائز محلتنا المتوسمات بخبر عودة غائبهم مع كل مساء . يحرقن لفافات تبغهن وحكاياتهن معا" . يجترن من ذكرياتهن أشلاء فـــرح عتيـق ، وعيونهن تطارد الزائرين للدروب ..
تستيقظ فينــا رغبة للنظر عبر نوافذ أخرى ، كنا نسير وعيوننا تلملم اِلتباسات جديدة . مع شروع ساعات أخرى تلقي ببردها على تلك الأزقة التي شالت في وجوها عتاقة أزمنة بعيدة . تراصفت نوافذها المعلقة بتأن كبير ، يثقلها دوي ثرثرات ساكنيها ..
ومازلنا نتدبر أمرنا بذات الخطوات ، كان لابد لنا من إيقافها كي لا نضيع مجاذيف الصور ، التي أوجيز لها أن تكون نهاية للحلـم ..... ولنعلن أننا بدأنا طقوس الحب .
كانت جسدا"كاملا" دافئا" أسمه القلب ،
قلب بــــــــــري
لايرضى أن تسجنه الليالي ، فاجأني ذلك الشبه الكبير بين طالعينا ... في أن يكونا توأمين لخطيئة واحدة . كنا نضيء فنثقب كوننا المظلم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
• باب السراي : أحد أبواب مدينة الموصل القديمة والمندرسة .
• سوق الشعارين : أحد أسواق المدينة .
• حمام الأغا : حمام تراثي وشعبي .
• قنطرة بيت البك : قنطرة تتوسط أزقة المدينة .